ميرزا محمد هاشم الموسوي الخونساري الأصفهاني

مباني الأصول الإستصحابية 16

معدن الفوائد ومخزن الفرائد (مباني الأصول و ... )

واقع من طريقة الحسن والقبح العقليّين على ما هو المقرّر عند العدليّة والوجه في تلك الموافقة انّما هو استكمال العبد وتخلّقه باخلاق اللّه تعالى كما هو الشّأن في أكثر العبادات أو تحقّق مصلحة أخرى يحصل بواسطتها نوع استكمال للعبد كما في أكثر الواجبات الكفائيّة ونظائرها [ في أن الأمر بأخذ الأحكام تكليف غيري لا نفسي ] فظهر انّ الامر باخذ الاحكام وتحصيل العلم بتكاليف المولى ليس تكليفا نفسيّا مطلوبا من حيث نفسه بل هو مطلوب لغيره وهو وصول العبد إلى الامتثال كما انّ الامر في ادراك طرق تكاليف المولى أيضا كذلك بل الامر فيه أوضح لانّه تكليف غيرىّ لتكليف غيرىّ وحيث ثبت كفاية غير العلم فيما هو الأصل والغاية في صدور هذين التّكليفين ولو في صورة فتح باب العلم ثبت كفايته فيهما ح بالاولويّة ولا اقلّ من المساواة ولو تنزّلنا عن ذلك أيضا فلا اقلّ من عدم الاستبعاد وحصول تقريب المطلب بذاك التقرير وان قيل انّ مقتضى الآيات والرّوايات المتكثّرة لزوم تحصيل العلم واليقين وهو ان لم يكن محمولا على صورة فتح باب العلم يلزم عدم تحقّق موضوع له غالبا وهو خلاف ما يقتضيه المقام [ في أن مقتضى الآيات والأخبار وغيرهما لزوم تحصيل العلم في مقام الامتثال والجواب عنها ] وأيضا مقتضى الحكمة وطريقة العقلاء عدم الاكتفاء بغير العلم في مقام تحصيل الامتثال مع امكان الوصول اليه من غير تعذّر أو تعسّر لانّه أقرب إلى تحقّق مطلوب المولى والمفروض انّه يريد تحقّق مطلوبه في نفس الامر مهما أمكن ولا داعى له ح إلى الاكتفاء بغير العلم مع انّ في هذا الفرض لا ينسدّ باب الضّرر المحتمل الّذى يحكم العقل باجتنابه في مقام التّكاليف العظيمة والاحكام الشّديدة المهمّة بل ربّما ينتهى الامر إلى الضّرر المظنون نظرا إلى ما مرّ من انّ بعض تلك التّعبّديّات من الأسباب المحضة الجارية في صورة الظّنّ بالعدم أيضا ولا يخفى انّ لزوم اجتناب الضّرر المظنون ممّا يقتضي به بديهة العقل قلنا لو سلّمنا شمول عمومات الآيات والنّصوص للاحكام الفرعيّة وعدم اختصاصها بأصول العقائد أو عدم انصراف اطلاقات تلك الظّواهر إليها كما هو الظّاهر في أكثرها على ما يقتضيه سوقها وبعض الخصوصيّات المقترنة بها من التّعليلات والقيود وغيرها فانّما